فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 492

فالكميت يصلح أن يسمى في غمار هذه الاحداث رفيق سفر لخالد بن عبد الله وعبد الله بن معاوية ولكنه رفيق سفر واع لما يراد منه وبه وكان في هاشمياته يمثل الشاعر المسلم السليم النية المحب لرسول الله وآله واصبحت سيرته في حد ذاتها تستحق التسجيل كما هي، لما فيها من صراع فكري بين العقيدة والواقع الاجتماعي.

والمنطلق لهذه السيرة سؤال يمكن أن تضعه هنا:

ما هو السبب الذي دعا خالدا الى التخلي عنه؟

لماذا وشى به الى المركز في دمشق وهدف الى قتله اذا كان الكميت يخدم اغراضه البعيدة؟

يبدو أن للأحداث الجانبية أثرا في ذلك دون شك.

قلنا أن الكميت كان يعمل واهما لثورة علوية وعبد الله بن معاوية مخدوعا لسلطان خاص به وخالد القسري عارفا لسلطان يماني.

والظاهر أن جوانب من نية خالد القسري بدأت تنكشف، وبدأ اللثام ينحسر عن وجه اطماعه مما حدا بالكميت ان يخبر السلطة التي يعمل ضدها في دمشق لا حبا فيها ولكن منعا لما قد يحدث من تغلب اليمن على مضر وهو لا يريده بأي ثمن.

فقد القى الكميت او ألقيت له رقعة امام دار الخلافة نقلت الى الخليفة فوجد فيها تحذيرا من طموح خالد وجمع هشام أهل الادب واقرأهم الرقعة فأجمعوا من ساعتهم أنها بشعر الكميت اشبه ولم يكتم هشام على الذي تبرع باخباره فوشى به الى خالد وأراد خالد الاساءة اليه لانه لم يعد ير فيه شيئا يمكن الافادة منه ولذا فان خالدا قال: «بلغني أن هذا يمدح بني هاشم ويهجو بني أمية فأتوني من شعر هذا بشيء فأتى بقصيدته اللامية» [43] .

(43) الاغاني 16/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت