والقصيدة كما يبدو من أواخر ما نظم في الهاشميات وقيل انه نظمها في رثاء زيد خطأ مما يدل على تأخر نظمها على كل حال. فيا للعجب الا يعرف خالد ان الكميت كان يهجو بني أمية قبل هذا!!
ومن الاسباب الاخرى التي دعت الى انفصام الصلة بين هذا الحلف الغريب بين شاعر علوي الهوى مضري وبين أمير طموح يماني الميل وهو بعد شديد الكراهية للعلويين هو تهجم الكميت على اليمانية لاسباب تتعلق بعقيدة الشاعر.
فقد كان هناك صراع بين المضرية واليمانية وبين شعراء الفريقين وكان قسم من شعراء اليمانية يسكن دمشق ويأخذ أموال الامويين فكيف يمكن لهم شفاء ذحولهم من المضرية؟.
الطريق المعبد هو أن يشتموا العلويين وبذلك فانهم ينفسون عن كرههم لقريش. والكميت مضري يعيش تحت إمارة يماني فكيف يدافع عن المضرية؟
يجد الكميت نفسه مضطرا لخوض المعركة ليشتم بها اليمانية مضحيا بحلفه مع خالد ولكي يكسب رضى المضرية فكان يفتخر بالامويين من قريش لاسكات خصومه وان نصوص التاريخ تؤيد هذه الدعوة.
ففي رواية الاغاني:
«ان سبب هجاء الكميت اهل اليمن أن شاعرا من اهل الشام كان يهجو علي بن أبي طالب عليه السلام وبني هاشم جميعا وكان منقطعا الى بني أمية فانتدب له الكميت فهجاه وسبه فأجابه ولجّ الهجاء بينهما وكان الكميت يخاف أن ينضح في شعره عن علي عليه السلام لما وقع بينه وبين هشام وكان يظهر اليه هجاءه اياه في العصبية التي بين بني عدنان وقحطان» [44] .
وتشرح الفكرة مرة ثانية في رواية عن المستهل بن الكميت قال:
(44) الاغاني 16/ 356.