خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل ... على الرغم من تلك النوابح والمشلي
عليّ ثياب الغانيات وتحتها ... عزيمة أمر اشبهت سلة النصل [47]
وتجول الكميت جولة طويلة في هذه الحياة العريضة حتى جاء متنكرا في ملابس هندي وقد تجاوز الخمسين ودخل مسلما على مسلمة بن عبد الملك ومدحه فرفعه الى هشام فشفعه فيه ثم مدح هشاما واعتذر له ورثى معاوية بن هشام واعترف انه كان مندفعا أكثر مما يجب في معارضة السياسة الاموية.
وتصيب ممدوحيه بالحجاز خيبة أمل وقد حاول أن يبرر موقفه في الظروف الجديدة فقد «دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر بن علي عليهما السلام فقال له: يا كميت أنت القائل:
فالآن صرت الى أمية والامور الى مصائر؟
قال: نعم، قد قلت. والله ما أردت الا الدنيا ولقد عرفت فضلكم.
قال: اما ان قلت ذلك ان التقية لتحل» [48] .
وفي رواية أخرى يقال أنه استأذن الباقر في مدح بني أمية والظاهر انه ارسل اخاه وردا الى الامام فقال له:
«ان الكميت ارسلني اليك، وقد صنع بنفسه ما صنع فتأذن له ان يمدح بني أمية؟
قال: نعم هو في حل فليفعل ما شاء» [49] .
ويبدو أن هذا الخبر من الموضوعات التي حاولت تبرير الانهيار النفسي الذي أصاب الكميت وجزاء للكميت على ما صنع مع آل البيت. فقد وزدت أخبار للكميت عديدة في استغفار آل علي له. فيروى ان «جعفر بن محمد
(47) طبقات الشعراء ص 268.
(48) الاغاني 16/ 354.
(49) ن. م 16/ 352.