فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 492

الأصمعي في (فحولة الشعراء) يتحامل بشدة على الشعراء الاسلاميين من ذوي العقائد المغايرة للعقيدة التقليدية ولذا فهو قد جرّح الكميت والطرماح وعدّل ذا الرمة فاذا عرفنا أن الطرماح كان خارجيا فما هي عدواته مع الكميت.

يجب أن نعرف أن الاصمعي سلطاني الهوى (فقد كان أمويّ الهوى وكان في زمن العباسيين عباسيا) والكميت علوي الهوى، والعلاقة بين العلويين والاصمعي لم تكن مرضية. فقد قطع علي بن ابي طالب يد جد الاصمعي في سرقة شن رخيص [71] ولم يتمكن الاصمعي من التغلب على هذه العقدة.

وأراد الاصمعي أن يعيب الكميت وربما كان ينوي أن يعيب علي بن أبي طالب في قوله «وقد أرعدوا وأبرقوا ومع هذين الفشل» ولا يبعد أن يكون الاصمعي قد ألم بقول الامام مع قلة المرويات في عصره ولكنه لم يجرؤ على ذلك فرمى الكميت بالخطأ ونفذ المثل: إياك اعني واسمعي يا جارة!

وإن حاول ابن أبي الحديد ان يعتمد على قول الامام في تعديل قول الكميت [72] ومما يدل على الطوية الخبيثة ازاء الكميت انه كان يتجسس على زملائه من الرواة الذي يروون أو ينظمون شعرا في بني علي ويشي بهم الى السلطان وكانوا يحذرونه ويعرفون ذلك في سلوكه [73] .

وكان يمتنع عن تفسير القرآن وادعى له الترفع والتسامي عن الخوض في كلام الله خوف الخطأ ولا يمكن ان نكون نحن بنفس البساطة والثقة في شخص له مثل أخلاقه ووضاعته.

اني أرى ان صح امتناعه عن تفسير القرآن ان امتناعه كان خوفا من أن يرد عليه ما فيه ذكر لفضل آل البيت.

(71) نور القبس 160.

(72) شرح النهج 1/ 195.

(73) الاشباه والنظائر 2/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت