فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 492

وقام الاصمعي بنفسه على جمع شعر الكميت ولا يمكن الا أن اعتقد انه حذف منه شيئا كثيرا وربما اسقط الهاشميات لان ابن السكيت الذي يناقضه في عقيدته يزيد على الديوان [74] ويضيف اليه.

ومن كل هذا نرى أن الهجوم الذي بدأه الاصمعي كان يقوم على أساس غير علمي وهدف غير شريف.

ولذلك نجد الفيلسوف السوري شاعر المعرة يقول في مرارة على لسان مهلهل حين يناقش معه (برق وابرق) منهما الاصمعي بالسفة وهو أقرب اليه منا وبه أعرف.

«لم يقله الا رجل من جذم الفصاحة فخذ به واعرض عن قول السفهاء» [75] .

وما بين أيدينا من شعر الديوان وتخريجه دليل قاطع على أن الاصمعي لم ينجح أن يسد الطريق امام شعر الكميت وزحفه الى بطون كتب اللغة والادب والتاريخ.

3 -الاطالة والتكثر في القصائد:

لم يسجل هذا على أنه عيب مذموم ولكنه من المآخذ التي تدل على ضعف الشاعر في بعض جوانب حياته الفنية فكأن الشاعر الفحل هو من نظم الطوال في مقام والقصار في مقام آخر.

واما من يسير على هوى واحد فكأنه انما فعل ذلك لتقصير في قدرته أو عيب في قابلياته الفنية.

قال الجاحظ:

«وقد قيل للكميت ان الناس يزعمون انك لا تقدر على القصار.

(74) الفهرست 231.

(75) رسالة الغفران 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت