فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 2035

وذلك لأن الرجل قد يكون مستسلما في الظاهر غير مصدق في الباطن ويكون مصدقا في الباطن غير منقاد في الظاهر وقد اختلف جواب النبي صلى الله عليه وسلم عنهما حين سأله جبريل عليه السلام وهو ما أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد التوبة الزراد البخاري أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ثنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ثنا أبو أحمد عيسى بن أحمد العسقلاني أنا يزيد بن هارون أنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر قال كان أول من تكلم في القدر يعني بالبصرة معبد الجهني فخرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن نريد مكة قلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه ما يقول هؤلاء فلقينا عبد الله بن عمر فاكتنفته أنا وصاحبي اكتنفوا أي أحاطوا أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فعلمت أنه سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يتفقرون هذا العلم ويطلبونه يزعمون أن لا قدر إنما الأمر أفق قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني براء والذي نفسي بيده لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما قبل الله منه شيئا حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ثم قال حدثنا عمر بن الخطاب قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ما يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد فأقبل حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبته تمس ركبته فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا فقال صدقت فتعجبنا من سؤاله وتصديقه ثم قال فما الإيمان قال أن تؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره فقال صدقت ثم قال فما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإنك لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت ثم قال فأخبرني عن الساعة فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال صدقت قال فأخبرني عن أماراتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في بنيان المدر قال صدقت ثم انطلق فلما كان بعد ثالثة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر هل تدري من الرجل قال قلت الله ورسوله أعلم قال ذلك جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم وما أتاني في صورة إلا عرفته فيها إلا في صورته هذه \ قال الفراء فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل الإسلام في هذا الحديث اسما لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان وتصديق بالقلب ليس من الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولذلك قال \ ذلك جبرائيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم \ والدليل على أن الأعمال من الإيمان ما أخبر أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي بن الشاة ثنا أبو أحمد بن محمد بن قريش بن سليمان ثنا بشير بن موسى ثنا خلف بن الوليد عن جرير الرازي عن سهل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \ الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان \ الإيمان مأخوذ من الأمان فسمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن نفسه من عذاب الله والله تعالى مؤمن لأنه يؤمن العباد من عذابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت