فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2035

وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه قال ابن عباس رضي الله عنهما فلما نزلت الزكاة على موسى أتاه قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار وعن كل ألف درهم على درهم وعن كل ألف شاة على شاة وعن كل ألف شيء على شيء ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل فقال لهم يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا أنت كبيرنا فمرنا بما شئت فقال آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا حتى تقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج بنو إسرائيل عليه ورفضوه فدعاها فجعل لها قارون ألف درهم وقيل طستا من ذهب وقيل قال لها إني أمولك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل فلما كان من الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم أتى موسى فقال إن بني إسرائيل ينتظرون خروجك فتأمرهم وتنهاهم فخرج إليهم موسى وهم في براح من الأرض فقام فقال يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين ومن زنا وليست له امرأة جلدناه مائة ومن زنا وله امرأة رجمناه حتى يموت فقال له قارون وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قال فإن بني إسرائيل يزعمون إنك فجرت بفلانة فقال ادعوها فإن قالت فهو كما قالت فلما جاءت قال لها موسى يا فلانة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء وعظم عليها القسم وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة إلا صدقت فتداركها الله تعالى بالتوفيق وقالت في نفسها أحدث اليوم توبة أفضل من أن أؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا كذبوا ولكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فخر موسى ساجدا يبكي ويقول اللهم إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى الله تعالى إني أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت فقال موسى يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا ولم يبق مع قارون إلا رجلان ثم قال موسى يا أرض خذيهم فأخذت الأرض أقدامهم وفي رواية كان على سريره وفرشه فأخذته حتى غيبت سريره ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ويناشده قارون الله والرحم حتى روي أنه ناشده سبعين مرة وموسى عليه السلام في كل ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ثم قال يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم الأرض فأوحى الله إلى موسى ما أغلظ قلبك استغاث بك سبعين مرة فلم تغثه أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة لأغثته وفي بعض الآثار لا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد قال قتادة خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة قال وأصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله فدعا الله موسى حتى خسف بداره وكنوزه وأمواله الأرض فذلك قوله ( فخسفنا به وبداره الأرض ) ( فما كان له من فئة ) من جماعة ( ينصرونه من دون الله ) يمنعونه من الله ( وما كانوا من المنتصرين ) الممتنعين مما نزل به من الخسف 82 < < القصص: ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . > > ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) صار أولئك الذين تمنوا ما رزقه الله من المال والزينة يتندمون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت