فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 2035

إلا قوم يونس فإنهم نفعهم إيمانهم في ذلك الوقت وقوم نصب على الاستثناء المنقطع تقديره ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين وهو وقت انقضاء آجالهم واختلفوا في أنهم هل رأوا العذاب عيانا أم لا فقال بعضهم رأوا دليل العذاب والأكثرون على أنهم رأوا العذاب عيانا بدليل قوله كشفنا عنهم عذاب الخزي والكشف يكون بعد الوقوع أو إذا قرب وقصة الآية على ما ذكر عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير ووهب وغيرهم أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل فأرسل الله اليهم يونس يدعوهم إلى الإيمان نجرب عليه كذبا فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم فلما كان في جوف تلك الليلة خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا تغشاهم العذاب فكان فوق رؤسهم قدر ميل وقال وهب غامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشى مدينتهم واسودت سطوحهم فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا يونس نبيهم فلم يجدوه وقذف الله في قلوبهم التوبة فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات واختلطت أصواتها بأصواتهم وعجوا وتضرعوا إلى الله عز وجل وقاولا آمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم فاستجاب دعاءهم وكشف عنهم العذاب بعد ما أضلهم وذلك ويوم عاشوراء وكان يونس قد خرج فأقام ينتظر العذاب وهلاك قومه فلم ير شيئا وكان من كذب ولم يكن له بينة قتل فقال يونس كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتهم فانطلق عاتبا على ربه مغاضبا لقومه فأتى البحر فإذا قوم يركبون سفينة فعرفوه فحملوه بغير أجر فلما دخلها وتوسطت بهم ولججت ووقفت السفينة لا ترجع ولا تتقدم قال أهل السفينة إن لسفينتنا لشأنا قال يونس قدج عرفت شأنها ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة قالوا ومن هو قال أنا اقذفوني في البحر قالوا ما كنا لنطرحك من بيننا حتى نعذر في شأنك واستهموا فاقترعوا ثلاث مرات فأحض سهمه والحوت عند رجل السفينة فاغرا فاهينتظر أمر به فيه فقال يونس إنكم والله لتهلكن جميعا ولتطرحنني فيه فقذفوه فيه وانطلقوا وأخذه الحوت وروي أن الله تعالى أوحى إلى حوت عظيم حتى قصد السفينة فلما رآه أهل السفينة مثل الجبل العظيم وقد فغر فاه ينظر إلى من في السفينة كأنه يطلب شيئا خافوا منه ولما رآه يونس زج نفسه في الماء وعن ابن عباس أنه خرج مغاضبا لقومه فأتى بحر الورم فإذا سفينة مشحونة فركبها فلما لججت السفينة تكفأت حتى كادوا أن يغرقا فقال الملاحون ههنا رجل عاص أو عبد آبق وهكذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري ومن رسمنا أ نقترع في مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر ولأن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة لما فيها فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة في كلها على يونس فقال يونس أنا الرجل العاصي والعبد الآبق فألقى نفسه في الماء فابتلعه حوت ثم جاء حوت آخر أكبر منه وابتلع هذا الحوت وأوحى الله إلى الحوت لا تؤذي منه شعرة فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعاما لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت