تعلق القلوب بالمخلوقين فلا ينفع الإنسان إلا كسبه لا نسبه.
الموافقون:
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الألوسي: (. . . تكرير لما تقدم للمبالغة في التحذير عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم كما يقال: اتق الله اتق الله. . .) (1) ، وممن قال به أيضًا البيضاوي، وأبو السعود، وحقي، والشوكاني، وابن عاشور، والدوسري، والهرري (2) .
المخالفون:
وقال بعضهم أن سبب تكرار هاتين الآيتين؛ هو اختلاف المخاطب ففي الأولى المراد بالأمة الأنبياء، وفي الثانية المراد أسلاف اليهود. (3)
النتيجة:
التكرار في هاتين الآيتين لأجل التخويف والتهديد من الاعتماد على عمل الأسلاف وأن الإنسان مسؤول عن نفسه، والتأكيد على هذا المعنى في نفوس الناس، قال ابن عاشور: (تكرير لنظيره الذي تقدم آنفًا لزيادة رسوخ مدلوله في نفوس السامعين اهتمامًا بما تضمنه لكونه معنى لم يسبق سماعه للمخاطبين فلم يقتنع فيه بمرة واحدة) (4) .
وأما القول بأن سبب التكرار هو اختلاف المخاطب فهو وإن كان
(1) انظر: روح المعاني (1/ 401) .
(2) انظر: أنوار التنزيل (1/ 91) ، وإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (1/ 170) ، وروح البيان (1/ 245) ، وفتح القدير (1/ 172) ، والتحرير والتنوير (1/ 748) .، وصفوة الآثار والمفاهيم (2/ 415) ، وتفسيرحدائق الروح والريحان (2/ 343) .
(3) انظر: التفسير الكبير (4/ 82) .
(4) انظر: التحرير والتنوير (1/ 748) .