باليد، لا يخلو من حرج في الجملة ويؤيد هذا ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ من قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فليصلِّ) (1) .
فهذا نص صحيح صريح في أن من أدركته الصلاة في محل ليس فيه إلا الجبال أو الرمال أن ذلك الصعيد الطيب الذي هو الحجارة، أو الرمل طهور له ومسجد، وبه تعلم أن ما ذكره الزمخشري من تعين كون {مِنْ} للتبعيض غير صحيح (2) .
قال تعالى: {مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (6) } (المائدة: 6) .
189 -قال السعدي - رحمه الله: (ومن الأحكام: أنه لا يصح التيمم بالتراب النجس(3) ، لأنه لا يكون طيبا بل خبيثًا) ا. هـ (4)
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، ح (335) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، ح (521) .
(2) انظر: أضواء البيان (2/ 36) .
(3) واختلف العلماء فيه من أجل تقييده بالطيب، فقالت طائفة:"الطيب"، هو الطاهر، فيجوز التيمم بوجه الأرض كله، ترابًا كان أو رملًا، أو حجارة، أو معدنًا، أو سبخة، إذا كان ذلك طاهرًا. وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والثوري، وغيرهم، وقالت طائفة: الطيب: الحلال، فلا يجوز التيمم بتراب مغصوب، ومع وجود الاختلاف في معنى الطيب هنا إلا أن المفهوم متفق عليه وهو كونه ليس بنجس. وقال الشافعي، وأبو يوسف: الصعيد الطيب التراب المنبت. انظر: المحرر الوجيز (441) ، وأضواء البيان (2/ 39) .
(4) انظر: تفسير السعدي (223) .