فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 896

وهذا الاستنباط من الاستنباطات الدقيقة التي لم أجد من المفسرين من أشار إليها حسب ما وقفت عليه من التفاسير.

وقد أيد استنباطه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم ذكره، وكيف حث النبي صلى الله عليه وسلم السيد على إعطاء خادمه شيئًا من الطعام الذي أتى به، حيث إنه تشوف إليه، وتعلقت به نفسه، قال النووي في شرحه لهذا الحديث: (وفي هذا الحديث: الحث على مكارم الأخلاق، والمواساة في الطعام، لا سيما في حق من صنعه أو حمله؛ لأنه ولي حره ودخانه، وتعلقت به نفسه، وشم رائحته) (1) .

وهناك معنى آخر يمكن إضافته لهذا الاستنباط حتى يكمل، وهو إذا كان هناك من تتعلق نفسه وتتطلع، ولكنه لم يحضر فإنه هنا يستحب إعطائه لوجود العلة وهي التشوف، خصوصًا إذا علمنا أن القسمة غالبًا تتم في غياب كثير ممن تتشوف أنفسهم للعطاء، وقال ابن عطية

في أصل هذه المسألة: (ومعنى"حضر": شهد، إلا أن الصفة بالضعف واليتم والمسكنة تقضي أن ذلك هو علة الرزق، فحيث وجدت رزقوا وإن لم يحضروا القسمة) (2) ، وممن أشار إلى ذلك ابن عرفة (3) . والله أعلم.

التقييد بالظلم في أكل مال اليتيم لبيان الحالات الجائزة.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } (النساء: 10) .

119 -قال السعدي - رحمه الله: (قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ

(1) انظر: شرح النووي على مسلم (11/ 112) .

(2) انظر: المحرر الوجيز (404) .

(3) انظر: تفسير ابن عرفة (2/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت