مشروعية كون الإنسان يتعلم الأمور التي يتوثق بها المتداينون كل واحد من صاحبه، لأن المقصود من ذلك التوثق والعدل، وما لا يتم المشروع إلا به فهو مشروع) .ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مشروعية تعلم كيفية التوثيق، ووجه ذلك أن مقصود هذا التعلم هو التوثيق والعدل، واستدل على ذلك بالقاعدة الفقهية أن ما لا يتم المشروع إلا به فهو مشروع.
وهذا الاستنباط له فائدة كبيرة خصوصًا أن الوثائق ومصطلحاتها تختلف من زمان إلى آخر، وكذلك تختلف من مكان إلى آخر فللعرف هنا اعتبار، فكان لزامًا على كاتبها أن يتعلم ما يحصل به التوثيق، ولأن في ذلك سد باب النزاع إذا ما كتبت الوثائق من عارف لها.
كما أن في هذا الاستنباط إشارة إلى أن التوثيق أمر يحتاج إلى تعلم متخصص لدقته وخطورته، وليس الأمر مباح لكل أحد، ومن اطلع على الوثائق وكيفية كتابتها ودقة الألفاظ فيها عرف أهمية هذا الاستنباط وفائدته.
قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ (282) } (البقرة: 282) .
84 -قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي فوائد الآية-: أن شهادة الصبيان غير مقبولة لمفهوم لفظ الرجل) ا. هـ (2)
(1) انظر: تفسير السعدي (118) ، وفتح الرحيم للسعدي (144) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (122) .
(2) انظر: تفسير السعدي (119) .