تأسيسًا، والتأسيس أولى من التأكيد إلا أنه قول فيه تعسف فلا دليل يؤيده ولا قرينة تساعده، قال الألوسي بعد ذكره لهذا القول: (ولا يخفى ما في ذلك من التعسف الظاهر) . (1)
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (143) } (البقرة: 143) .
23 -قال السعدي رحمه الله: (وفي الآية دليل على أن إجماع(2) هذه الأمة، حجة قاطعة، وأنهم معصومون عن الخطأ، لإطلاق قوله: {وَسَطًا} فلو قدر اتفاقهم على الخطأ، لم يكونوا وسطا، إلا في بعض الأمور، ولقوله: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} يقتضي أنهم إذا شهدوا على حكم أن الله أحله أو حرمه أو أوجبه، فإنها معصومة في ذلك) ا. هـ (3)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية دليلًا أصوليًا على حجية الإجماع وهو أن من وصفوا بالعدل والخيار، وقبول الشهادة كذلك، يقتضي أن ما أجمعوا عليه فهو حجة يجب قبوله وإلا لم يكن لهذه الأوصاف قيمة.
(1) انظر: روح المعاني (1/ 401) .
(2) الإجماع لغة الاتفاق، ويطلق أيضًا على العزم على الشيء، وشرعًا: اتفاق علماء العصر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته على أمر من أمور الدين. انظر: روضة الناظر (2/ 439) ، وقواطع الأدلة للسمعاني (1/ 461) .
(3) انظر تفسير السعدي (71) .