إلى الرأس، والترتيب المذكور في الآية ليس كذلك، مما يدل أيضًا على وجوب الترتيب (1) .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةُ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (6) } (المائدة: 6) .
184 -قال السعدي - رحمه الله: (ومن الأحكام: أنه يجب تعميم الغسل للبدن، لأن الله أضاف التطهر للبدن، ولم يخصصه بشيء دون شيء) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية وجوب تعميم الغسل للبدن، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أضاف التطهر للبدن، ولم يخصصه مما يدل على أن المراد هنا العموم.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الرازي: (قوله {فَاطَّهَّرُوا} أمر على الإطلاق بحيث لم يكن مخصوصًا بعضو معين دون عضو، فكان ذلك أمرًا بتحصيل الطهارة في كل البدن على الإطلاق، ولأن الطهارة لما كانت مخصوصة ببعض الأعضاء لا جرم ذكر الله تعالى تلك الأعضاء على التعيين، فهاهنا لما لم يذكر شيئًا من الأعضاء على
(1) انظر: التفسير الكبير (11/ 122) ، ومجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 131) ، وبدائع الفوائد (1/ 121) .
(2) انظر: تفسير السعدي (223) .