عدى هاديًا خريتًا - الخريت الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما، صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل الديلى فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل) (1) ، قال ابن حجر بعد شرحه لهذا الحديث: (وفي الحديث استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه، واستئجار الاثنين واحدًا على عمل واحد) (2) .
ففي هذا الحديث دلالة على جواز السفر مع الكافر، حيث إنه ارتحل معهم الرجل الدليل وهو مشرك، حيث لم يوجد أحد من أهل الإسلام (3) .
قال تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) } (المائدة: 112) .
205 -قال السعدي - رحمه الله: (ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيًا للانقياد للحق، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك، وعظهم عيسى عليه السلام فقال: {قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112) } فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى، وأن
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإجارة، باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام، ح (2263) .
(2) انظر: فتح الباري (4/ 518) .
(3) انظر: عمدة القارئ شرح صحيح البخاري (12/ 122) .