قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَدْلِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ وَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) } (المائدة: 45) .
197 -قال السعدي - رحمه الله: (وليعلم أن شرع من قبلنا شرع لنا(1) ،
ما لم يرد شرعنا بخلافه) ا. هـ (2)
(1) هل شرع من قبلنا شرع لنا؟ أم لا؟ قال الشنقيطي:(وكون شرع من قبلنا الثابت بشرعنا شرعًا لنا، إلا بدليل على النسخ هو مذهب الجمهور، منهم مالك، وأبو حنيفة، وأحمد في أشهر الروايتين، وخالف الإمام الشافعي رحمه الله في أصح الروايات عنه، فقال: إن شرع من قبلنا الثابت بشرعنا ليس شرعًا لنا إلا بنص من شرعنا على أنه مشروع لنا، وحاصل تحرير المقام في مسألة"شرع من قبلنا"أن لها واسطة وطرفين، طرف يكون فيه شرعًا لنا إجماعًا، وهو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لمن قبلنا، ثم بين لنا في شرعنا أنه شرع لنا، كالقصاص، وطرف يكون فيه غير شرعٍ لنا إجماعًا وهو أمران:
أحدهما: ما لم يثبت بشرعنا أصلًا أنه كان شرعًا لمن قبلنا، كالمتلقي من الإسرائيليات، والثاني: ما ثبتَ في شرعنا أنه كان شرعًا لمن قبلنا، وبين لنا في شرعنا أنه غير مشروع لنا كالآصار.
والواسطة هي محل الخلاف بين العلماء، وهي ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لمن قبلنا، ولمن يبيِّن لنا في شرعنا أنه مشروع لنا، ولا غير مشروع لنا، وهو الذي قدمنا أن التحقيق كونه شرعًا لنا، وهو مذهب الجمهور) انظر: أضواء البيان بتصرف يسير (2/ 64 - 68) ، وانظر في هذه المسألة كذلك: الإشارات الإلهية (2/ 117) ، وأحكام القرآن للهراسي (3/ 94) ، والإكليل (2/ 644) .
(2) انظر: تفسير السعدي (233) ، كما أن السعدي أورد هذا الاستنباط عند قوله تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (الأنعام: 90) فقال: (دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بنسخه , لأن هداهم ما هم عليه من العقائد والأخلاق والأعمال) انظر: فتح الرحيم للسعدي (165) ، والقواعد الحسان للسعدي (10) .