وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: الرازي، والطوفي، والبيضاوي، وأبوالسعود، وابن عاشور، والشوكاني. (1)
وهذا الاستنباط يبين عظم هذا الدين وسعيه لتحقيق المصالح، ودرء المفاسد، وأن الآمر والناهي، ومن يتعرض لمناقشة الناس لابد أن يكون على فقه ودراية بما يحقق المصلحة، وتجنب ما يمكن أن يؤدي إلى مفسدة ولوكان ذلك جائزًا.
كما أن فيه إشارة إلى استخدام ما يقرب المدعو إلى الإسلام والحق، والبعد عن الأمور التي يكون في إثارتها تنفير وإبعاد عن الحق.
قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) } (الأنعام: 116) .
215 -قال السعدي - رحمه الله: (ودلت هذه الآية، على أنه لا يستدل على الحق، بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عددًا، الأعظمون -عند الله- قدرًا وأجرًا، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل، بالطرق الموصلة إليه) .ا. هـ (2)
(1) انظر: التفسير الكبير (13/ 115) ، والإشارات الإلهية (2/ 191) ، وأنوار التنزيل (1/ 511) ، وإرشاد العقل السليم (2/ 426) ، والتحرير والتتوير (7/ 431) ، والشوكاني (2/ 190) .
(2) انظر: تفسير السعدي (270) .