اللَّهُ (1 ) ) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن من خصه الله بنعمة يحتاج الناس إليها فمن تمام شكر الله عليها أن يبذلها للناس، ووجه هذا الاستنباط من الآية هو بطريق القياس، فلما علل الله بذل الكتابة بالمنة على الكاتب وتذكيره بفضل الله عليه، قيس عليه كل نعمة فيها حاجة للناس ينبغي لصاحبها أن يعود بها على الناس اعترافًا بنعمة الله عليه وشكرًا له على هذه النعمة.
وقد أشار إلى ذلك الخازن فقال: (وذلك لأن الله تعالى لما علمه الكتابة وشرّفه بها استحب له أن يكتب ليقضي حاجة أخيه المسلم ويشكر تلك النعمة التي أنعم الله بها عليه) (3) .
وهذا المعنى المستنبط فيه فائدة عظيمة وهي دفع الناس لبذل ما منّ الله به عليهم من النعم لينتفع الناس بها، وليكون ذلك سببًا في الترابط والتكافل الاجتماعي، وقيام كل واحد من أفراد الأمة بالدور الذي يجيده.
قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (283) } (البقرة: 283) .
(1) هذا بناء على أن المعنى: فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فَلْيتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب، والمعنى الثاني: مثل ما علمه الله من كتابة الوثائق، لا يبدّل ولا يغير وعلى هذا المعنى لا يستقيم هذا الاستنباط. انظر: تفسير ابن كثير (2/ 464) ، والبحر المحيط (2/ 360) .
(2) انظر: تفسير السعدي (960) وفتح الرحيم للسعدي (145) .
(3) انظر: لباب التأويل (1/ 214) .