فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 896

يرضى دينه وخلقه، ووجه استنباط ذلك من الآية ماحكى الله على وجه الإقرار من عرض صاحب مدين ابنته على موسى.

وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال السيوطي: (فيها استحباب عرض الرجل وليته على أهل الخير والفضل، أن ينكحوها) (1) ، وقال ابن العربي: (قوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ} فيه عرض المولى وليته على الزوج، وهذه سنة قائمة: عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم) (2) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: القرطبي، وأبوحيان، والشوكاني، والهرري (3) .

وهذا الاستنباط فيه علاج لبعض العادات في بعض المجتمعات خصوصًا القبلية والتي تستعيب مثل هذا الأمر، وتجعله نوعًا من الإهانة للبنت وأهلها.

حسن الخلق مع الأجير والخادم.

قال تعالى: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ (27) } (القصص: 27) .

365 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة موسى: أن من مكارم الأخلاق، أن يُحَسِّن خلقه لأجيره، وخادمه، ولا يشق عليه بالعمل، لقوله: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(27) } ).ا. هـ (4)

(1) انظر: الإكليل (3/ 1078) .

(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 420) .

(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/ 241) ، والبحر المحيط (7/ 110) ، وفتح القدير (4/ 169) ، وتفسير حدائق الروح والريحان (21/ 153) .

(4) انظر: تفسير السعدي (619) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت