لما كان نفي تحملهم خطايا غيرهم موهمًا عدم تحملهم الخطايا التي تسببوا فيها أعقب الله هذا النفي بيان تحملهم ما تسببوا فيه من الخطايا.
قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ (13) } (العنكبوت: 12 - 13) .
368 -قال السعدي - رحمه الله: (ولما كان قوله: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ(12) } قد يتوهم منه أيضًا، أن الكفار الداعين إلى كفرهم -ونحوهم ممن دعا إلى باطله- ليس عليهم إلا ذنبهم الذي ارتكبوه، دون الذنب الذي فعله غيرهم، ولو كانوا متسببين فيه، قال: مخبرًا عن هذا الوهم {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} أي: أثقال ذنوبهم التي عملوها {وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ (13) } وهي الذنوب التي بسببهم ومن جرائهم، فالذنب الذي فعله التابع لكل من التابع، والمتبوع حصته منه، هذا لأنه فعله وباشره، والمتبوع لأنه تسبب في فعله ودعا إليها). ا. هـ (1)
(1) انظر: تفسير السعدي (627) .