فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 896

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- في معرض حديثه عن حجية قول الصحابي-: (الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وقول رسول الله صل الله عليه وسلم وفعله وتركه القول وتركه العمل وان كانت قد جرت عادة عامة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله) (1) ، وكذلك قال الشاطبي بعد أن ساق نصوصًا استخرج منها فوائد، طريق استخرجها الاقتداء بأفعال الله تعالى: (أن هذه الأمثلة وما جرى مجراها لم يستفد الحكم فيها من جهة وضع الألفاظ للمعاني وإنما استفيد من جهة أخرى وهي جهة الإقتداء بالأفعال) (2) .

وهذا الاستنباط فيه تأصيل لهذه المسألة المهمة وهي مراعاة أحوال المخاطبين واهتماماتهم، وهذا يستدعي معرفة الأحوال والنوازل، وكل ما يستجد؛ حتى يكون الكلام مفيدًا للمخاطَب.

قال تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) } (الفرقان: 34) .

350 -قال السعدي - رحمه الله: ( {أُولَئِكَ} الذين بهذه الحالة {شَرٌّ مَكَانًا} ممن آمن بالله وصدق رسله، {وَأَضَلُّ سَبِيلًا} وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء(3) فإن

(1) انظر: المسودة لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 265) .

(2) انظر: الموافقات (2/ 169) .

(3) والمعروف في علم العربية أن صيغة التفضيل تقتضي المشاركة بين المفضل والمفضل عليه فيما فيه التفضيل، إلا أن المفضل أكثر فيه وأفضل من المفضل عليه، إلا أن صيغة التفضيل قد تطلق في القرآن، وفي اللغة مرادًا بها مطلق الاتصاف، لا تفضيل شيء على شيء. انظر: أضواء البيان بتصرف (6/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت