وقد قال بعض المفسرين أن استنباط يوسف لعام الإغاثة هو من باب أن انتهاء الجدب بالخصب، أو بأن السنة الإِلهية على أن يوسع الله على عباده بعدما ضيق عليهم، قال ابن عاشور: (فهو بشارة وإدخال المسرة والأمل بعد الكلام المؤيس، وهو من لازم انتهاء مدة الشدة، ومن سنن الله تعالى في حصول اليسر بعد العسر) (1) ، وممن أشار إلى ذلك أيضًا: محيي الدين شيخ زاده (2) .
وما ذهب إليه السعدي استنباط قوي من الرؤيا، إذ هو مؤيد بمفهوم العدد، ولا يمنع أنه فهم ذلك كذلك من حصول اليسر بعد العسر، وأن زمن الشدة لا بد أن يكون بعده فرج.
وأما كون ذلك وحي فلا حاجة إلى ذلك إذ الدلائل تدل عليه من غير حاجة إلى الوحي كما ذكره السعدي. والله أعلم.
قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) } (يوسف: 50) .
277 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: أنه لا يلام الإنسان على السعي في دفع التهمة عن نفسه، وطلب البراءة لها، بل يحمد على ذلك، كما امتنع يوسف عن
(1) انظر: التحرير والتنوير (12/ 287) .
(2) انظر: حاشية زاده على البيضاوي (5/ 44) .