فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 896

الخروج من السجن حتى تتبين لهم براءته بحال النسوة اللاتي قطعن أيديهن).ا. هـ (1)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن الإنسان لا يلام على دفع التهمة عن نفسه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن يوسف امتنع عن الخروج من السجن دفعًا للتهمة التي وجهت له بسبب النسوة حتى ثبتت براءته.

وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال البيضاوي: (وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها) (2) ، وقال السيوطي: (فيه سعي الإنسان في براءة نفسه، لئلا يُتهم بخيانة أونحوها، خصوصًا الأكابر ومن يُقتدى بهم) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين: الجصاص، وإلكيا الهراسي، والرازي، والألوسي، ومحمد رشيد رضا (4) .

ويؤيد هذا المعنى المستنبط ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين من الأنصار مرا عليه ومعه صفية بنت حيي، فقال: (على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا) (5) ، قال النووي في شرحه

(1) انظر: تفسير السعدي (410) ، وفوائد مستنبطة من قصة يوسف للسعدي (124) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (282) .

(2) انظر: أنوار التنزيل (2/ 177) .

(3) انظر: الإكليل (2/ 876) .

(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 224) ، وأحكام القرآن للهراسي (4/ 77) ، والتفسير الكبير (18/ 121) ، وروح المعاني (6/ 447) ، وتفسير المنار (12/ 270) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد، ح (2035) ، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجة أومحرمًا له، أن يقول هذه فلانة، ليدفع ظن السوء به، ح (2175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت