وما ذهب إليه السعدي هنا فيه بُعد؛ لأن هذا التوهم بعيد الوقوع خصوصًا بعد الأمر بالقضاء لمن فاته بعض الصوم بعذر فمن باب أولى أن يكمل الصوم من لا عذر عنده.
ولو قيل إن المراد بذلك التأكيد على القضاء لكان أوفق لمعنى الآية، قال ابن جرير الطبري: (عدة ما أفطرتم، من أيام أخر، أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أوإقامتكم من سفركم) (1) ، وقال القاسمي: (فهذه الآية علة الأمر بمراعاة العدة) (2) ، كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين (3) .
قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (187) } (البقرة: 187) .
38 -قال السعدي - رحمه الله: (قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ(187) } هذا غاية للأكل والشرب والجماع، وفيه أنه إذا أكل ونحوه شاكا في طلوع الفجر فلا بأس عليه) .ا. هـ (4)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الأكل ونحوه من المفطرات إذا
(1) انظر: جامع البيان (2/ 163) .
(2) انظر: محاسن التأويل (2/ 64) .
(3) انظر: جواهر الأفكار (506) ، وتفسير حدائق الروح والريحان (3/ 159) .
(4) انظر: تفسير السعدي (87) .