فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 896

وأما ما استدل به المستنبطون نبوة الخضر من هذه الآية، فضعيف، قال الرازي: (احتج الأصم على نبوته بقوله في أثناء القصة: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} ومعناه فعلته بوحي الله، وهو يدل على النبوة، وهذا أيضًا دليل ضعيف وضعفه ظاهر) (1) ، والضعف هنا هو لاحتمال أن يكون ذلك إلهامًا وليس وحيًا، وحينها يسقط استنباط النبوة من هذه الآية. والله أعلم.

تواضع الفاضل للتعلم لمن دونه.

قال تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) } (الكهف: 66) .

311 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي فوائد قصة موسى مع الخضر-: تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن موسى -بلا شك- أفضل من الخضر) .ا. هـ (2)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أدبًا مهمًا من آداب طلب العلم، وهو تواضع الفاضل للتعلم ممن هو دونه، ووجه استنباط ذلك تواضع موسى للخضر للتعلم منه؛ حيث استأذنه في أن يكون تابعًا له، وهذه التبعية مقابل التعليم كذلك، مع أن موسى أفضل من الخضر بلا نزاع.

قال السيوطي: (وفيها تواضع المتعلم لمن يتعلم منه ولو كان دونه في المرتبة) (3) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: ابن العربي،

(1) انظر: التفسير الكبير (21/ 127) .

(2) انظر: تفسير السعدي (484) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (256) .

(3) انظر: الإكليل (3/ 931) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت