بأنها ليست من عنده، فهذا إلهام؛ فلا دلالة فيه على كونه نبي؛ إذ يحدث ذلك لغير الأنبياء.
الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الخازن: (واستدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري على أن الخضر كان نبيًا لأن هذا يدل على الوحي وذلك للأنبياء، والصحيح أنه ولي الله وليس بنبي، وأجيب عن قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} إنه إلهام من الله سبحانه وتعالى له بذلك) (1) ، وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: الرازي (2) .
المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط، وقالوا إن الآية تدل على أن هذا الخضر كان نبيًا، قال أبوحيان: (أي وما فعلت ما رأيت من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار عن اجتهاد مني ورأي، وإنما فعلته بأمر الله وهذا يدل على أنه نبيّ أوحي إليه) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: ابن عطية، والقرطبي، والبيضاوي، والألوسي، وابن عاشور (4) .
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح؛ إذ لوكان الخضر نبيًا لجاء التصريح بذلك، والنبوة تحتاج إلى دليل صريح في إثباتها، فمثل هذا الفعل لا يكون دليلًا على النبوة.
(1) انظر: لباب التأويل (3/ 174) .
(2) انظر: التفسير الكبير (21/ 127) .
(3) انظر: البحر المحيط (6/ 147) .
(4) انظر: المحرر الوجيز (1209) ، والجامع لأحكام القرآن (11/ 18) ، وأنوار التنزيل (2/ 347) ، وروح المعاني (8/ 337) ، والتحرير والتنوير (16/ 16) .