للمولي تربص أربعة أشهر وخير المرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم عنده وإن شاءت أن تفارقه فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المدة وهذا القول وإن كان أقرب من القولين اللذين قبله فليس أيضًا بصحيح فإنه غير المعروف الذي لها وعليها وأما جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر فنظرًا منه سبحانه للأزواج فإن الرجل قد يحتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض من سفر أو تأديب أو راحة نفس أو اشتغال بمهم فجعل الله سبحانه وتعالى له أجلًا أربعة أشهر ولا يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقتًا في كل أربعة أشهر مرة) (1) . والله أعلم.
قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَشَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا (228) } (البقرة: 228)
55 -قال السعدي - رحمه الله: (قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَشَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: لأزواجهن ما دامت متربصة في تلك العدة، أن يردوهن إلى نكاحهن {إنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} أي: رغبة وألفة ومودة، ومفهوم الآية أنهم إن لم يريدوا الإصلاح، فليسوا بأحق بردهن، فلا يحل لهم أن يراجعوهن، لقصد المضارة لها، وتطويل العدة عليها. . .) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الأزواج إن لم يريدوا الإصلاح في
(1) انظر: المصدر السابق.
(2) انظر: تفسير السعدي (102) .