الحرب) (1) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: الرازي، والألوسي، والقاسمي، وابن عاشور، ومحمد رشيد رضا (2) .
قال تعالى: {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلَّمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) } (الأنفال: 66) .
234 -قال السعدي - رحمه الله: (وهذه الآيات صورتها صورة الإخبار عن المؤمنين، بأنهم إذا بلغوا هذا المقدار المعين يغلبون ذلك المقدار المعين في مقابلته من الكفار، وأن الله يمتن عليهم بما جعل فيهم من الشجاعة الإيمانية.
ولكن معناها وحقيقتها الأمر وأن الله أمر المؤمنين - في أول الأمر - أن الواحد لا يجوز له أن يفر من العشرة، والعشرة من المائة، والمائة من الألف.
ثم إن الله خفف ذلك، فصار لا يجوز فرار المسلمين من مثليهم من الكفار، فإن زادوا على مثليهم جاز لهم الفرار، ولكن يرد على هذا أمران: .
أحدهما: أنها بصورة الخبر، والأصل في الخبر أن يكون على
(1) انظر: تفسير المراغي (10/ 24) .
(2) انظر: التفسير الكبير (15/ 148) ، وروح المعاني (5/ 220) ، ومحاسن التأويل (5/ 326) ، والتحرير والتنوير (10/ 55) ، وتفسير المنار (10/ 53) .