الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية جواز ذكر الإنسان بما يكره؛ إذا كان ذلك نصحًا للغير، ووجه استنباط ذلك من الآية أن يعقوب عليه السلام حذر يوسف من كيد إخوته، مما يدل على أن فعل مثل ذلك ليس داخلًا في الغيبة.
قال القرطبي- موافقًا السعدي على هذا الاستنباط-: (وفي هذه الآية دليل على أن مباحًا أن يحذر المسلم أخاه المسلم ممن يخافه عليه ولا يكون داخلًا في معنى الغيبة لأن يعقوب - عليه السلام - قد حذر يوسف أن يقص رؤياه على أخوته فيكيدوا له كيدا) (1) .
وهذا الاستنباط ينبغي أخذه بالتوسط والاعتدال، وبضوابطه الشرعية، لأن فتح الباب في الغيبة بحجة التحذير قد يدخل فيه هوى النفوس فلا بد من ضبط المسألة بضوابط الشرع.
كما أن مثل هذا الفعل ليس مدعاة لتكثير الظنون والاتهامات حول من ارتكبه، فهنا قال يعقوب إنه من كيد الشيطان وعداوته، ولم يتوسع في بيان عداوتهم ليوسف بل كأنه اعتذر لهم بأن هذا من سيطرة الشيطان عليهم.
قال تعالى: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) } (يوسف: 8) .
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (9/ 110) .