بالبيع ونحوه - ولو كان المشتغل بعيدًا عن سماع الخطبة - محرمًا فمن كان حاضرًا تعين عليه أن لا يشتغل بغير الاستماع، كما أيد هذا الاستنباط الأحاديث الكثيرة (1 ) ) . ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية تحريم الكلام والإمام يخطب، ووجه استنباط ذلك بالقياس، حيث حرم الاشتغال بالبيع ولو كان المشتغل بعيدًا عن سماع الخطبة، فدل من باب أولى تحريم الكلام لمن كان حاضرًا لها، فالتحريم هنا بقياس الأولى.
ولم أجد من أشار إلى ذلك من المفسرين. والله أعلم.
قال تعالى: {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ شَهْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ (11) } (الجمعة: 11) .
(1) من الأحاديث التي أخذ منها أهل العلم تحريم الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة، والإمام يخطب، ح (934) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، ح (851) ، قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: (والنهي عن الكلام مأخوذ من الحديث بدلالة الموافقة. . . واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وبه قال الجمهور في حق من سمعها، وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر) انظر: فتح الباري (2/ 481) .
(2) انظر: تيسير اللطيف للسعدي (89) .