للأرض، اقتضى ذلك جواز التيمم بكل ما كان من الأرض) (1) ، وممن قال بذلك من المفسرين: ابن العربي، والقرطبي، والألوسي. (2)
المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط من هذه الآية، فقالوا إن الآية تدل على أن التيمم لابد أن يكون بتراب له غبار، قال السيوطي: (وأنه-أي التيمم- خاص بالتراب الطهور الذي له غبار، فلا يجوز بسائر المعادن، ولا بالحجر والخشب بدليل قوله:"منه"فإن الإتيان بمن الدالة على التبعيض يقتضي أن يمسح بشيء يحصل على الوجه واليدين بعضه) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين: الزمخشري، والرازي، والبيضاوي. (4)
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح في إجزاء التيمم بكل ما هو على وجه الأرض لكونه يسمى صعيدًا؛ لدلالة الآية عليه، وأما ما احتج به الآخرون من أن"من"للتبعيض، فالجواب عنه: أن"من"هنا لابتداء الغاية، ومما يدل على ذلك أن في هذه الآية الكريمة إشارة إلى هذا القول - وهو جواز التيمم بكل ما على وجه الأرض ولا يتعين ماله غبار-، وذلك في قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} فقوله:
{مِنْ حَرَجٍ} نكرة في سياق النفي زيدت قبلها {مِنْ} والنكرة إذا كانت كذلك، فهي نص في العموم، فالآية تدل على عموم النفي في كل أنواع الحرج، والمناسب لذلك كون {مِنْ} لابتداء الغاية، لأن كثيرًا من البلاد ليس فيه إلا الرمال أو الجبال، فالتكليف بخصوص ما فيه غبار يعلق
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 487) .
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 67) ، والجامع لأحكام القرآن (5/ 229) ، وروح المعاني (3/ 42) .
(3) انظر: الإكليل (2/ 623) .
(4) انظر: الكشاف (238) ، والتفسير الكبير (11/ 136) ، وأنوار التنزيل (1/ 360) .