الاقتران، حيث قرن الله العمرة بالحج، والحج واجب فتكون العمرة واجبة كذلك.
الموافقون:
وافق السعدي في استنباط حكم وجوب العمرة من هذه الآية بعض المفسرين قال القرطبي: (في هذه دليل على وجوب العمرة، لأن الله تعالى أمر بإتمامها كما أمر بإتمام الحج. . .) (1) ، وقال البيضاوي: (قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ(196) } أي ائتوا بهما تامين مستجمعي المناسك لوجه الله تعالى، وهو على هذا يدل على وجوبهما ويؤيده قراءة من قرأ: {وَأَقِيمُوا الحج والعمرة لِلَّهِ} (2 ) ) (3) ، وممن قال بذلك أيضًا: أبوالمظفر السمعاني، وابن الفرس، والرازي، وابن عادل الحنبلي، كما أيد ذلك ابن قدامة (4) .
المخالفون:
وخالف بعض المفسرين فقالوا إن الآية لا حجة فيها على وجوب العمرة، قال ابن العربي: (وليس في هذه الآية حجة للوجوب؛ لأن الله إنما قرنها بالحج في وجوب الإتمام لا في الابتداء. . . وقد جاءت الآية لإلزام الإتمام لا لإلزام الابتداء) (5) ، وممن قال بذلك أيضًا: الطبري،
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/ 366) .
(2) قراءة: ابن عباس، وابن مسعود، وعلقمة، والنخعي، انظر: جامع البيان (2/ 213) ، ومعجم القراءات للخطيب (1/ 267) . قال ابن حجر- بعد ذكره هذه القراءة ومن قرأ بها: (أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم) انظر: فتح الباري (3/ 443) .
(3) انظر: أنوار التنزيل (1/ 109) .
(4) انظر: تفسير القرآن لأبي المظفر السمعاني (1/ 196) ، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 234) ، والتفسير الكبير (5/ 119) ، والمغني لابن قدامة (5/ 13) .
(5) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 133) .