القوي الذي إن كان عنه عمل ظاهر كان بجد ونشاط ورغبة وانبساط، فلذلك من همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه) (1) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: الزمخشري
وابن عطية في أحد قوليه، وابن القيم، والبيضاوي (2) .
وذهب بعض المفسرين إلى أن مناسبة مخالفة اللفظين هنا إنما هي حسن تصريف الكلام وإلا فهما بمعنى واحد، قال ابن عطية: (وكرر فعل الكسب، فخالف بين التصريف حسنًا لنمط الكلام، كما قال: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا(17) } [الطارق: 17] هذا وجه) (3) ، وممن قال به أيضًا ابن عاشور (4) .
والوجه الأول هو الأولى، لأن فيه بيان كرم الله على عبيده بأن كتب لهم من أفعال الخير أدنى ما يفعلونه منها، ولم يكتب عليهم من أفعال الشر إلا ما حصلوه على وجه المبالغة في البحث عنه واعتماله.
وكذلك مما يؤيده أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فالاكتساب في مبناه زيادة فدلت على معنى زائد وهو السعي العمل والسعي في التحصيل.
(1) انظر: نظم الدرر (1/ 557) .
(2) انظر: الكشاف (159) ، والمحرر الوجيز (269) ، وبدائع الفوائد (2/ 505) ، وأنوار التنزيل (1/ 239) .
(3) انظر: المحرر الوجيز (269) .
(4) انظر: التحرير والتنوير (3/ 137) .