فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 896

الصور من اجتماع الخوف مع السفر ولكن هذا لا يمنع من الجمع في وجود أحدهما دون الآخر.

الموافقون:

وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال البيضاوي: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) } شريطة باعتبار الغالب في ذلك الوقت، ولذلك لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وقد تظاهرت السنن على جوازه أيضًا في حال الأمن) (2) ، وممن قال بذلك من المفسرين: القصاب، والجرجاني، والرازي، وابن كثير، وأبو السعود، والخازن، والألوسي، والشوكاني (3) .

المخالفون:

خالف في هذا الاستنباط داود الظاهري، ونُسب كذلك إلى سعد بن أبي وقاص (4) فقالوا إن مفهوم الشرط هنا معتبر وأن القصر إنما هو حال الخوف أم مع الأمن فلا يجوز القصر؛ لأن جوازه هنا معلق بشرط فإذا انتفى الشرط فلا يجوز فعل ما رتب عليه، قال الخازن:(ذهب داود الظاهري إلى أن جواز القصر مخصوص بحال الخوف واستدل على صحة

مذهبه بقوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ولأن عدم الشرط يقتضي عدم المشروط فعلى هذا لا يجوز القصر عند الأمن ولا يجوز رفع هذا الشرط بخبر الآحاد لأنه يقتضي نسخ القرآن بخبر واحد) (5) .

(2) انظر: أنوار التنزيل (1/ 386) .

(3) انظر: نكت القرآن (1/ 262) ، ودرج الدرر (2/ 628) ، والتفسير الكبير (11/ 18) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 1002) ، وإرشاد العقل السليم (2/ 190) ، ولباب التأويل (1/ 418) ، وروح المعاني (3/ 128) ، وفتح القدير (1/ 641) .

(4) انظر: النكت والعيون (1/ 523) .

(5) انظر: لباب التأويل (1/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت