الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة تخصيص شجرة الزيتون بالذكر، وأن مناسبة ذلك هو خصوصية المكان، ولكثرة المنافع كذلك.
وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال ابن عاشور: (وتخصيصها بالذكر مع طي كون الناس منها يأكلون تنويه بشأنها، وإيماء إلى كثرة منافعها لأن من ثمرتها طعامًا وإصلاحًا ومداواة، ومن أعوادها وَقود وغيره) (1) ، وقال الألوسي: (والمراد بهذه الشجرة شجرة الزيتون وتخصيصها بالذكر من بين سائر الأشجار لاستقلالها بمنافع معروفة. . . وتخصيصها بالوصف بالخروج من الطور مع خروجها من سائر البقاع أيضًا وأكثر ما تكون في المواضع التي زاد عرضها عليها ميلها واشتد بردها وكانت جبلية ذا تربة بيضاء أو حمراء لتعظيمها أو لأنه المنشأ الأصلي لها، ولعل جعله للتعظيم أولى فيكون هذا مدحًا لها باعتبار مكانها) (2) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: الزمخشري، والقرطبي، وأبو السعود، والشوكاني (3) .
(1) انظر: التحرير والتنوير (18/ 34) .
(2) انظر: روح المعاني (9/ 224) .
(3) انظر: الكشاف (705) ، والجامع لأحكام القرآن (12/ 106) ، وإرشاد العقل السليم (4/ 407) ، وفتح القدير (3/ 395) .