فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 896

والثعالبي، والخازن، ومحيي الدين شيخ زاده، والألوسي، وابن عاشور. (1)

وذهب بعضهم إلى أن الواو في قوله: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} واو الثمانية لأن المفتح ثمانية أبواب، ولما كانت أبواب النار سبعة لا ثمانية لم يؤت بها، قال ابن هشام: (واو الثمانية، ذكرها جماعة من الأدباء كالحريري، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويهِ، ومن المفسرين كالثعلبي، وزعموا أن العرب إذا عدّوا قالوا: ستة، سبعة، وثمانية، إيذانًا بأن السبعة عدد تام، وأن ما بعدها عددٌ مستأنف) (2) .

والذي يظهر والله أعلم أن فتح أبواب الجنة هو المناسب لحالة الإكرام، وإغلاق أبواب النار هو المناسب للهوان، قال البقاعي: (ولما كان إغلاق الباب المقصود عن قاصده دالًاّ على صغاره، دل على أن أمرهم كذلك بقوله ذاكرًا غاية السوق: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} أي على صفة الذل والصغار، وأجاب"إذا"بقوله: {فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} أي بولغ كما يفعل في أبواب السجن لأهل الجرائم بعد تكاملهم عندها في الإسراع في فتحها ليخرج إليهم ما كان محبوسًا بإغلاقها من الحرارة التي يلقاهم ذكاؤها وشرارها على حالة هي أمر من لقاء البهائم التي اختاروها في الدنيا على تقبل ما خالف أهويتهم من حسن الكلام، . . . ولما كان إغلاق الباب عن الآتي يدل على تهاون به، وفي وقوفه إلى أن يفتح له نوع هوان قال: {وَفُتِحَتْ} أي والحال أنها قد فتحت {أَبْوَابُهَا} أي إكرامًا لهم قبل وصولهم إليها بنفس الفتح وبما يخرج إليهم من رائحتها، ويرون من زهرتها وبهجتها، ليكون ذلك لهم سائقًا ثانيًا إلى ما لم يروا مثله ولا رأوا عنه ثانيًا) (3) .

(1) انظر: الكشاف (949) ، والجواهر الحسان (3/ 149) ، ولباب التأويل (4/ 65) ، وحاشية زاده على البيضاوي (7/ 282) ، وروح المعاني (12/ 288) ، والتحرير والتنوير (24/ 72) .

(2) انظر: مغني اللبيب (1/ 504) .

(3) انظر: نظم الدرر (6/ 477 و 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت