رد على الجبرية، وفي قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} إثبات أن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله وليست مستقلة وذلك رد على القدرية.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذه الآية رد على الطائفتين المجبرة الجهمية والمعتزلة القدرية فإنه تعالى قال: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ(28) } فأثبت للعبد مشيئة وفعلًا ثم قال: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } فبين أن مشيئة العبد معلقة بمشيئته الله) (1) ، وقال ابن القيم:(وقوله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا مشيئة له أو أن مشيئته مجرد علامة على حصول الفعل لا ارتباط بينها وبينه إلا مجرد اقتران عادي من غير أن يكون سببًا فيه.
وقوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} رد على القدرية القائلين بأن مشيئة العبد مستقلة بإيجاد الفعل من غير توقف على مشيئة الله بل متى شاء العبد الفعل وجد ويستحيل عندهم تعلق مشيئة الله بفعل العبد بل هو يفعله بدون مشيئة الله فالآيتان مبطلتان لقول الطائفتين) (2) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: السيوطي، وابن عاشور (3) .
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (8/ 488) .
(2) انظر: التبيان في أقسام القرآن لابن القيم (123) .
(3) انظر: الإكليل (3/ 1298) ، والتحرير والتنوير (30/ 167) .