فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 2210

وقد وكَّلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَكيمَ بنَ حِزَامِ في شِرَاءِ شاةٍ (1) ، ووكَّلَ النَّبيُّ - كما في حديثِ أبي هُرَيْرةَ - في قضاءِ دَيْنِه، كما في"الصحيحِ"؛ فقال: (أعْطُوهُ سنًّا مِثلَ سِنِّهِ) (2) ، وقد وكَّلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعضَ الصحابةِ على خَيبرَ، وقد قام عُمرُ وابنهُ بالتوكيلِ في الصَّرف، وتصحُّ الوكالةُ في عقودِ الأَنكِحَة، كما تَصِحُّ في عقودِ البُيوعِ؛ كما وكَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ بالعقدِ له على أمِّ حبيبةَ بنت أبي سُفيانَ في الحَبَشة، لمَّا تُوُفِّيَ زَوْجُها عُبيدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ بالحبَشةِ وقد هاجرَ بها إليها.

وتَصِحُّ الوكالة في الحدودِ؛ كما في قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (اغدُ يَا أُنيسُ إلَى امْرأةِ هَذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) (3) ، وتجوز الوَكالةُ في كل ما تصحُّ فيه النِّيابةُ، وقد تقدَّمت الإشارة إلى شيء من ذلك في سورة آل عمران عند قوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75] .

والآيةُ في جوازِ الوَكَالةِ في القاضي والترافُعِ والخصومات، وبيانِ حرْمَتِها عندَ معرِفةِ ظُلْمِ الموكِّلِ وبَغيِه، وكلُّ مالٍ يُؤخَذُ على وَكَالةٍ في ظلمٍ وخيانةٍ، فهو سُحْتٌ، وفي غيرِ ذلك فالأصلُ الإباحةُ، وقد كان عليٌّ يُوَكَّلُ في خُصومِتهِ عَقِيلَ بنَ أبي طالبٍ وعبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ، وكان لا يَحْضُرُها بنَفْسِه، ويقولُ:"إنَّ للخُصُومةِ قُحَمًا يَحْضُرُها الشيطانُ"؛ رواهُ ابنُ أبي شيبةَ والبيهقيُّ (4) .

(1) أخرجه أبو داود (3386) (3/ 256) ، والترمذي (1257) (3/ 550) .

(2) أخرجه البخاري (2306) (3/ 99) .

(3) أخرجه البخاري (2314) (3/ 102) ، ومسلم (1697) (3/ 1324) .

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (23177) (5/ 5) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت