فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 2210

قد اختُلِفَ في نزولِ سورةِ الإنسانِ؛ فمِن السلفِ: مَن قال بمكيَّتِها، ومنهم: مَن قال بمدَنيَّتِها، ومنهم: مَن جعَل منها المكيَّ ومنها المدَنيَّ (1) ، وقد بيَّن اللَّهُ فيها خَلْقَ الإنسانِ ونشأتَهُ وضَعْفَ خَلْقِه، وحالَهُ في الدُّنيا، وعاقِبتهُ في الآخِرةِ بينَ السعادةِ والشقاوةِ، وبينَ الجنةِ والنارِ.

* قال اللَّه تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] .

ذكَر اللَّهُ مِن صفاتِ أهلِ الجنةِ إطعامَ الطعامِ وهم يُحِبُّونَه، فيُنفِقونَ مِن نفيسِ مالِهم؛ كما قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] ، وبعضُ السلفِ جعَلَ الآيةَ فيمن يُتألَّفُ مِن الكفارِ.

وفي هذه الآيةِ: فضلُ إطعامِ الأسيرِ والإحسانِ إليه والرِّفْقِ به، وقد تقدَّم الكلامُ على التعامُلِ مع الأسيرِ وأحكامِهِ عندَ قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] .

(1) ينظر:"تفسير ابن عطية" (5/ 408) ، و"زاد المسير" (4/ 374) ، و"تفسير القرطبي" (21/ 443) ، و"الدر المنثور" (15/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت