وقد جاءَ في وقتِ صلاةِ الصُّبْحِ والعَصْرِ قولُهُ تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39] ، وفي"الصحيحَيْنِ"؛ أنَّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا) ، ثم قرَأ هذه الآيةَ (1) .
وقد جاءتْ جميعُ الصلَواتِ ابتداءً مِن الظُّهْرِ بالذِّكْرِ في قولِهِ تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] ، والدُّلُوكُ: زوالُ الشمسِ كما رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمرَ (2) ؛ يعني: دخولَ وقتِ الظُّهْر، ثم في قولِهِ تعالى: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} ؛ يعني: بقيَّةَ الصلواتِ: العصرُ والمغربُ والعشاءُ، ثم خَصَّ الفجرَ بالذِّكْرِ كما خَصَّ الظُّهْرَ، فقال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ؛ يعني: صلاةَ الفجرِ.
ويذكُرُ اللهُ التسبيحَ لي مَواضِعَ مِن كتابِهِ ويُريدُ به الصلاةَ، ومِن ذلك قولُه تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17 - 18] .
وقد جاء عن ابنِ عبَّاسٍ -رضي الله عنه- أنه قال: الصلواتُ الخمسُ في القرآن، فقيل له: أينَ؟ فقال: قال الله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} صلاةُ المغربِ والعِشاء، {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} : صلاةُ الفجر، {وَعَشِيًّا} : العصرُ، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} : الظُّهرُ (3) .
وبنحوِه رُوِيَ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ والضَّحَّاكِ (4) .
(1) أخرجه البخاري (554) ، ومسلم (633) .
(2) "تفسير الطبري" (15/ 25) .
(3) "تفسير الطبري" (18/ 474) ، و"تفسير القرطبي" (16/ 408) .
(4) "تفسير القرطبي" (16/ 409) .