فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2210

ويُسمَّى الكلُّ ببعضِ أجزائِهِ إذا كان الجزءُ عظيمًا وركنًا جليلًا فيه؛ ولذا تُسمَّى الصلاةُ بالسجودِ؛ كما قال تعالى: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] ؛ والمرادُ: أدبارَ الصلاةِ، وسُمِّيَتْ أماكنُ العبادةِ: مَسَاجِدَ، ولم تُسَمَّ: مَرَاكِعَ؛ لأنَّ السجودَ أعظمُ.

ولكنْ تُسمَّى الصلاةُ ركوعًا كذلك؛ لأنَّ الركوعَ رُكنٌ؛ كما قال سبحانَهُ: {وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] .

حكمُ السجودِ بلا سببٍ:

والسجودُ في آيةِ البابِ سجودُ الشكرِ، والسجودُ بلا سببٍ لا يُشرَعُ، وكَرِهَهُ بل حَرَّمَهُ بعضُ الفقهاءِ؛ كالإمامِ النوويِّ (1) ؛ لأنَّه بدعةٌ وإحداثٌ.

وورَدَ النصُّ في أنواعِ السجودِ؛ كسجودِ الشكرِ والتلاوةِ وظهورِ الآيةِ.

وبعضُ العلماءِ يَرَى للدعاءِ سجودًا منفردًا لِمَن أراد توبةً وغفرانًا؛ قال ابن تيميَّةَ:"ولو أراد الدعاءَ، فعفَّرَ وجهَهُ للهِ بالتراب وسجَدَ له لِيَدْعُوَهُ فيه، فهذا سجودٌ لأجلِ الدعاءِ، ولا شيءَ يمنعُهُ" (2) .

وبعضُهم يستدِلُّ على مشروعيَّةِ السجودِ المنفصلِ بلا سببٍ؛ بما رواهُ مسلمٌ في"الصحيح"، عن ربيعةَ بنِ كعبٍ الأسلميِّ؛ قال: كنتُ أَبِيتُ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتيتُهُ بوَضُوئِهِ وحاجتِهِ، فقال لي: (سَلْ) ، فقُلتُ: أَسأَلكَ مُرافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ، قَال: (أوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ ! ) ، قُلتُ هُوَ ذَاكَ، قَالَ: (فأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ) (3) .

وهو استدلالٌ فيه نظرٌ؛ لأنَّ المرادَ بالسجودِ هنا الصلاةُ؛ لأنَّ الصلاةَ تُسمَّى سجودًا؛ كما تقدَّمَ الكلامُ عليه، ولو جُعِلَ السجودُ هنا هو

(1) ينظر:"المجموع" (4/ 69) ، و"روضة الطالبين" (1/ 326) .

(2) ينظر:"الفتاوى الكبرى" (5/ 340) .

(3) أخرجه مسلم (489) (1/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت