فيها، فالضَّرَرُ عليه لا عليها، وبِطَلَبِها تُسقِطُ حقَّها في المُتْعةِ.
قال تعالى: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 246] ، وقال: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة: 246] .
في الآيةِ: ذِكْرٌ لشريعةِ الجهادِ وقِدَمِها في بني إسرائيلَ، وأنَّ اللهَ كتَبَها على أنبياءَ وأُمَمِ قبلَ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، واللهُ لم يُوجِبْ على كلِّ نبيٍّ جهادَ الطَّلَبِ، ولكنَّه أَوْجَبَ جهادَ الدَّفْعِ على كلِّ أُمِّةٍ، بل لو لم يَنزِلْ به نقلٌ، لوجَبَ بالعقلِ؛ فلا يُسلمُ الإنسانُ عِرْضَهُ ودَمَهُ ومالَهُ لِمَنْ أرادَهُ؛ وهذا لا يَصِحُّ مِن حيوانٍ بَهِيمْ، فضلًا عن إنسانٍ كريْم.
وقِيلَ: إنَّ النبيَّ المذكورَ في الآيةِ شمويلُ بنُ بالي بنِ عَلْقمةَ؛ قاله وَهْبُ بنُ منبِّهٍ (1) .
وقيل: شَمْعُونُ؛ قاله مجاهدٌ والسُّدِّيُّ وغيرُهما (2) .
وقال قتادةُ: هو يُوشَعُ بنُ نُونٍ (3) .
وفي الآيةِ: إشارةٌ إلى كثرةِ الأنبياءِ مِن بعدِ موسى وقبلَ عيسى، وكانت الأنبياءُ بينَهما تجدِّدُ ما في التوراةِ ممَّا أَمَاتَهُ الناسُ ونَسُوهُ وحَرَّفُوهُ، حتى جاءَ عيسى فغَيَّرَ اللهُ له مِن شِرْعةِ موسى أحكامًا؛ كما في قولِه: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50] .
وفي الآيةِ: وجوبُ القتالِ في سبيلِ اللهِ جماعةً، وألَّا يتفرَّقَ الناسُ
(1) "تفسير الطبري" (4/ 435 - 436) .
(2) "تفسير الطبري" (4/ 436) .
(3) "تفسير الطبري" (4/ 437) .