فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 2210

اليومَ بمُؤخَّرِ المهرِ؛ لأنَّ ما جازَ إسقاطُهُ جاز تأخيرُهُ، وإذا تشارَطَ الزوجانِ تأخيرَ بعضِ المهر، وجَبَ الوفاءُ به، وهو شرطٌ صحيحٌ، وفي"السُّنَنِ"؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) (1) ، وفي"الصحيحَيْنِ"؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِه، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفرُوجَ) (2) .

وقوله: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} إشارةٌ لحِلِّهِ بطِيبِ نفسٍ منها، لا مكرًا ولا خديعةً، ولا إكراهًا وتغلُّبًا بسيفِ الحياءِ.

وفي الآيةِ: دفعٌ لِحَرَجِ النفوسِ التقيَّةِ مِن قُرْبِ مهرِ الزوجةِ إذا أَحَلَّتْهُ لزوجِها أو لأبيها عن طِيبِ نفسٍ منها.

شرطُ الوليِّ لنفسِهِ مالًا:

وإذا شرَطَ الأبُ حقًّا له مِن مالٍ ونحوِهِ على الزوجِ عندَ العقدِ وقَبلَهُ الزوجُ، فاختلَفَ العلماءُ في صحةِ ذلك الشرطِ على قولَينِ:

قال بجوازِه مسروقٌ وإسحاقُ.

وقد رُوِيَ عن مسروقٌ: أنَّه لمَّا زوَّجَ ابنتَهُ شترَطَ لنفسِهِ عَشَرةَ آلافٍ، فجعَلَها في الحجِّ والمساكين، ثمَّ قال للزوجِ:"جَهِّزِ امرأتَك".

ورُوِيَ هدا عن عليِّ بنِ الحُسَيْنِ (3) .

وقال مَن جَوَّزَ ذلك للأبِ: إنَّه يَملِكُ مالَ أولادِهِ مِن غيرِ شرطٍ، وفي الشرطِ مِن بابِ أَولى.

وقال عطاءٌ وعكرمةُ وطاوسٌ وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ والثوريُّ ومالكٌ والشافعيُّ: بعدمِ صحةِ ذلك، ويكونُ الشرطُ عندَهم - إلَّا الشافعيَّ - حقًّا

(1) أخرجه أبو داود (3594) (3/ 304) ، والترمذي (1352) (3/ 626) .

(2) أخرجه البخاري (2721) (3/ 190) ، ومسلم (1418) (2/ 1035) .

(3) ينظر:"المغني" (7/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت