فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 2210

صَلَاتَهُ، قَالَ: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ ! ) ، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (إِنَّ جِبْرِيلَ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيْهِمَا قَذَرًا -أَوْ قَالَ: أَذًى-) ، وَقَالَ: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ، فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أذًى، فَلْيَمسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) ؛ رواهُ أحمد وأبو داودَ (1) .

الصلاةُ في النِّعَالِ، ودُخُولُ المساجدِ بها:

ولا يُؤخَذُ مِن هذه الآيةِ: عدمُ استحبابِ الصلاةِ بالنِّعَالِ؛ فإنَّ الصلاةَ بها محلُّ اتِّفاقٍ عندَ العلماء على جوازِها، وإنَّما الخلافُ عندَهم في الاستحبابِ مِن عَدَمِه؛ وذلك لثبوتِ الصلاةِ بها عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فقد كان يُصلِّي في نعلَيْه؛ كما ثبَت في"الصحيحَيْنِ"؛ مِن حديث أنسٍ (2) ، بل كان يأمُرُ بذلك؛ كما أخرج أبو داودَ؛ مِن حديثِ شَدَّادِ بن أَوْسٍ؛ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: (خَالِفُوا الْيَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ) (3) ، وقد كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يَفعلُ ذلك تارَةً وَيَنْزِعُهما تارَةً؛ كما روى عمرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه؛ قال:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا"؛ أخرجَهُ أبو داودَ وغيرُهُ (4) .

وقد اختلَفَ العلماءُ في النجاسةِ التي تُصِيبُ أسفَلَ النعلِ: هل تطهُرُ بدَلْكِها بالأرضِ وطولِ المشي عليها، أو لا بُدَّ مِن قَصْدِها بالغَسْلِ والتطهيرِ؟ على أقوالٍ ثلاثةٍ، وهي ثلاثُ روايات عن أحمدَ:

فقيل: إنَّها تطهُرُ بالدَّلْكِ وطولِ المشي في الأرضِ؛ وهذا قولٌ

(1) أخرجه أحمد (3/ 92) ، وأبو داود (650) .

(2) أخرجه البخاري (386) ، ومسلم (555) .

(3) أخرجه أبو داود (652) .

(4) أخرجه أحمد (2/ 174) ، وأبو داود (653) ، وابن ماجه (1038) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت