فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2210

ثم ذكَرَ الله تعالى بعدَ ذلك الأطرافَ: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} ، والبَنَانُ هو الطَّرَفُ، كما صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ وغيرِه (1) .

وهذا دليلٌ على أنَّ جميعَ أطرافِهِمَّ متساوِيةُ الحُكْمِ؛ فإنْ لم يمكَّنِ المؤمنونَ مِن القتل، فلْيَضرِبُوا ما استطاعوا مِن أطرافِهم أيدِيهِم أوأرجُلِهم.

ما يجوزُ إصابتُهُ مِن الحَرْبيِّ عندَ المُواجَهةِ والأَسْرِ:

وهدا عندَ المُواجَهةِ والمُنازَلةِ والتبييت، وأمَّا عندَ أَسْرِهِ وتقييدِه، فالأمرُ في ذلك يختلِفُ، فإن اللهَ قد جعَل ضربَ المُحارِبِ على حالَيْنِ:

الأُولى: عندَ المُواجَهة والمُنازَلةِ والتبييتِ؛ فيُضرَبُ منه كلُّ شيءِ مِن مَقاتِلِهِ وغبرِها؛ كرأسِهِ ووجهِهِ وعينِةِ وأطرافِه، ولو برَمْيِه بشِهابٍ مِن نار يُحْرِقُه.

الثانيةُ: بعدَ أسرِهِ وأخذِهِ؛ فإنَّه لا يجوزُ ضربُ وجهِهِ ولا تعذيبُهُ، وإن جازَ قتلُهُ.

ويدُلُّ على التفريقِ بينَ الحالَيْنِ قولُهُ تعالى في سورةِ محمدٍ: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [محمد: 4] ، فجعَل اللهُ الضربَ عندَ التلاقِي، وشَدَّ الوَثَاقِ عندَ الأسْرِ.

وقد قال الأوزاعيُّ في قوله تعالى: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} ؛ قال:"اضرِبْ مه الوجهَ والعَيْن وارْمِهِ بشهَابٍ مِن نارٍ، فإذا أخَذْتَهُ، حَرُمَ ذلك كله عليك" (2) .

وذلك لأنَّه تحوَّلَ مِن مُقاتِلِ إلى أسيرٍ، والضربُ عندَ اللِّقاءِ يُرادُ منه

(1) "تفسير الطبري" (11/ 73) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (5/ 1668) .

(2) "تفسير ابن أبي حاتم" (5/ 1668) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت