فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2210

وأخَذَ أصحابُهُ كعُمَرَ خلافَ تقديرِهِ في أهلِ اليمنِ؛ فقد جعَلَ الجِزْيةَ على ثلاثِ أحوال: على الغنيِّ ثمانيةً وأربعينَ دِرْهَمًا، وعلى المتوسِّطِ أربعةً وعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وعلى الفقيرِ اثنَيْ عشَرَ دِرْهَمًا (1) ، وقد أخَذ على تَغلِبَ ضِعفَيْ ما على المُسلِمينَ (2) .

وهكذا فَهِمَ غيرُ واحدٍ مِن فقهاءِ السَّلَفِ؛ أنَّ الأمرَ على اليَسَارِ والمُصالَحةِ بحسَبِ اختلافِ البُلْدانِ؛ ففي البخاريّ، عن ابنِ عُيَيْنةَ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ؛ قال: قلتُ لمجاهِدِ: ما شأنُ أهلِ الشَّامِ عليهم أربعةُ دنانيرَ، وأهلُ اليمنِ عليهم دينارٌ؟ قال: جُعِلَ ذلك مِن قِبَلِ اليَسَارِ (3) .

وذهَبَ إلى أنَّ قيمةَ الجِزْيةِ غيرُ مقدَّرةٍ كالزَّكَاة، وأنَّهم بحسَبِ ما يتَصالَحُونَ عليه معَ عدوِّهم - جماعةٌ مِن الأئمةِ؛ كعطاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ وأبي عُبَيْدٍ، وهو آخِرُ أقوالِ أحمدَ؛ كما حكاهُ الخَلَّالُ، ورجَّحَهُ ابنُ تيميَّةَ وغيرُهُ.

الحِكْمةُ مِن الجِزْيةِ:

وللجِزْيةِ حِكَمٌ متعددةٌ في تشريعِها وأَخْذِها مِن الكفَّارِ:

منها: إغناءُ اللهِ للمؤمِنِينَ مِن فَضْلِه؛ ليَقْوَوْا بأنفُسِهم على عدوِّهم.

ومنها: الصَّغارُ على الكافرينَ، ومنها: إبقاءُ الكفارِ ليُخالِطوا المُسلِمينَ ويرَوْهم؛ فبَدَلًا مِن قَتْلهم يُترَكونَ ليُشاهِدوا المُسلِمينَ، ويَألَفوا الإسلامَ، ولو قُتِلوا لاستحَقُّوا النارَ.

ومنها: علوُّ يدِ المؤمنينَ في الأرضِ.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (10722) و (32643) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 196) .

(2) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 216) .

(3) "صحيح البخاري" (4/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت