فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 2210

ومثل ذلك المرأة وعمَّتها، والمرأة وخالتها: يحرم الجمع بينهما بالاتِّفاق؛ حكاه الشافعيُّ وغيره، ويجوز الانفرادُ بالواحدة منهنَّ ثمَّ الانفراد بالأخرى.

الجمع بين الأختين الأمتَيْنِ:

واختلف العلماء في الجمع بين الأختين الأمتين بالوطء على قولين:

القول الأول: التحريم؛ وهو قول جمهور الفقهاء، وبه قضى عليٌّ والزبير وابن مسعودٍ.

وقد روى مالكٌ في"الموطَّأ"، عَنْ قَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ؛ أنَّ رَجُلًا سألَ عُثمانَ بنَ عفَّانَ: عن الأُخْتَيْنِ مِن مِلكِ اليَمينِ: هل يُجْمَعُ بينهُما؟ فَقالَ عُثْمَانُ: أحَلَّتْهُما آيَةٌ، وَحَرَّمَتهُما آيةٌ، وَمَا كُنتُ لأصْنَعَ ذلك، فخرج من عندِه، فلقيَ رَجُلًا مِن أصْحَاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسألهُ عَنْ ذلك، فَقَال: لوْ كانَ إليَّ مِنَ الأَمْر شَيءٌ، ثمَّ وجدتُ أحدًا فعل ذلك، لجَعلتُهُ نكالًا.

قال مالكٌ: قال ابن شهابٍ: أُراهُ عليَّ بن أبي طالبٍ؛ قال: وبلغني عَنِ الزُّبير بنِ العوَّام مثلُ ذلك" (1) ."

وروى ابن أبي حاتمٍ، عن عبد الله بن أبي عُتْبَة، عن ابن مسْعُودٍ:"أنَّهُ سُئِلَ عن الرَّجُلِ يجمع بين الأختين الأمَتَين، فكرهه، فقال: يقول اللهُ تعالى: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] ؟ فقال له ابن مسْعُودٍ: بعيرُكَ أيضًا ممَّا ملكت يمينُك!" (2) .

وروى مَسْروقٌ: قال ابن مسعودٍ: يحرُمُ من الإماء ما يحرُمُ من الحرائر إلا العَدَد" (3) ."

(1) أخرجه مالك في"الموطأ" (عبد الباقي) (34, 35) (2/ 538, 539) .

(2) "تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 914) .

(3) "تفسير ابن المنذر" (2/ 633) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت