رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ" (1) ."
وقد روى البخاريُّ في"الأدبِ"، عن ابنِ عمرَ:"أَنَّ الْأَغَرَّ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كَانَتْ لَهُ أَوْسُقٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، اخْتَلَفَ إِلَيْهِ مِرَارًا، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَرْسَلَ مَعِي أَبَا بَكرٍ الصَّدِّيقَ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ لَقِينَا سَلَّمُوا عَلَيْنَا، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: أَلَا تَرَى النَّاسَ يَبْدَؤُونَكَ بِالسَّلَام، فَيَكُونُ لَهُمُ الْأَجْرُ؟ ! ابْدَأْهُمْ بِالسَّلَامِ يَكُنْ لَكَ الْأَجْرُ"؛ يُحَدِّثُ هَذَا ابْنُ عُمَرَ عَنْ نَفْسِهِ (2) .
وفي آيةِ البابِ: دَلالةٌ على أنَّ بَذْلَ السلامِ: قبلَ الكلامِ؛ فاللهُ تعالى أمَرَ نبيَّه بإبلاغِ المؤمنينَ برحمةِ اللهِ التي كتَبَها على نفسِهِ؛ ولكنَّه أمَرَهُ بالسلامِ قبلَ البلاغ، فقال تعالى: {فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} .
قال تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) } [الأنعام: 72] .
تقدَّمَ في سورةِ البقرةِ الكلامُ على حُكْمِ صلاةِ الجماعةِ، عندَ قولِهِ تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] ، وفي سورةِ آلِ عمرانَ الكلامُ على صلاةِ المرأةِ مع جماعةِ المسجدِ عندَ قولِهِ تعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } [آل عمران: 43] .
(1) أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (1039) ، والبيهقي في"الشعب" (8400) .
(2) أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (984) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1128) ، والطبراني في"الكبير" (879) ، والبيهقي في"الشعب" (8409) .