سورةُ الحجِّ مكيَّةٌ، وسُمِّيَتْ بالحجِّ؛ لأنَّها أولُ آياتٍ نزَلتْ فيها تفاصيلُ الحجِّ والنُّسُكِ، وكانتْ فبلَ فرضِ الحجِّ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان فرضُ الحجِّ بالآيات التي نزَلَتْ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المدينةِ، وهي في البقرةِ وآلِ عِمْرانَ.
* قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] .
في هذه الآيةِ: تعظيمُ المسجِدِ الحرامِ وتعظيمُ الصَّدِّ عنه؛ فقد جعَلَهُ اللَّهُ لكلِّ متعبِّدٍ موحِّدٍ، لا يجوزُ صَدُّ مَن يَقصِدُه، ولا أحدَ أحَقُّ به مِن أحدٍ؛ فهو لهم جميعًا؛ وذلك ظاهرُ قولِه تعالى: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} ، فيَستوي فيه المقيمُ فيه، وهو {الْعَاكِفُ} ، أو الغريبُ القادمُ إليه، وهو {الْبَادِ} ؛ وبهذا فسَّرَهُ غيرُ واحدٍ مِن السلفِ؛ كابنِ عبَّاسٍ ومجاهدٍ وقتادةَ (1) ، وقد عَدَّ بعضُ العلماءِ هذه الآيةَ مدنيَّةً؛ لذِكْرِ الصَّدِّ فيها (2) .
(1) "تفسير الطبري" (16/ 502) .
(2) "تفسير ابن كثير" (5/ 409) .