فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2210

مشروعيَّةُ الوَكَالةِ والنِّيَابةِ:

وفي هذه الآية: دليلٌ على جواز الوَكالةِ، وهو أن ينوبَ أحدٌ عن أحدٍ فيما يُريدُهُ منه، ومِن معنى الوكالةِ: قولُهُ تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60] ؛ فإنَّها تتضمَّن نيابةً ووكالةً، وقريبٌ منها قولُهُ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} [يوسف: 55] ، وقولُهُ: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} [يوسف: 93] ، وقوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ} [النساء: 35] .

والأصلُ في الوكالة: الجوازُ بلا خلافٍ؛ كما حكاهُ ابنُ عبد البَرِّ (1) ، وابنُ قُدَامةَ (2) ؛ وذلك لظاهِرِ القرآنِ والسُّنَّةِ، وقد أنابَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نفسِهِ ووكَّل غيرَهُ عنها، في بيعٍ وشراءٍ ونكاحٍ وقضاءِ دَيْنٍ؛ ومِن ذلك ما رواهُ الشيخانِ؛ من حديثٍ أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-؛ قال: كَانِ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سِنٌّ من الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: (أَعْطُوهُ) ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: (أَعْطُوهُ) ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَي اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) (3) .

وقد وكَّل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُرْوةَ البارِقيَّ ليشترِيَ شاةً بدِينارٍ، فاشتَرَى شاتَيْنِ بدينارٍ، وباع واحدةً بدينارٍ، وجاء إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بدينارٍ وشاةٍ (4) .

وكان أبو رافع وكيلًا بين النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وميمونةَ حينَ تزوَّجَها (5) ، ووكَّل عمرَو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ في نِكاح أمِّ حَبِيبةَ رَمْلةَ بنتِ أبي سُفْيانَ (6) .

وقد وكَّل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في إثباتِ الحدودِ واستيفائِها؛ كما أرسَلَ

(1) "التمهيد" (2/ 108) .

(2) "المغني" (7/ 197) .

(3) أخرجه البخاري (2305) ، ومسلم (1601) .

(4) أخرجه البخاري (3642) .

(5) أخرجه أحمد (6/ 392) ، والترمذي (841) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (5381) .

(6) أخرجه الحاكم في"المستدرك" (4/ 22) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت